السيد نعمة الله الجزائري

17

عقود المرجان في تفسير القرآن

سراجا ونروح في طلبه . فقلت لهم : لعلّه أن يكون قد وقع منّي النهار وأنا اليوم مضيت إلى أماكن متعدّدة . فقلت لهم : توكّلوا على اللّه واطلبوه . فأخذوا سراجا ومضوا . فأوّل ما وضعوا السراج قرب الأرض لطلبه وجدوه ، مع أنّه بمقدار الحمصة . فعجب الناس من هذا . فلمّا بشّروني ، تخيّلت أنّ أموال الدنيا وهبت لي . والحمد للّه هو الآن موجود . ولمّا فرغنا من الزيارة ، شرعنا في زيارة الأفاضل والمجتهدين والمباحثة معهم ومصاحبتهم . ثمّ أتينا إلى الرماحية وكنت ضيفا عند رجل من المجتهدين . وبقيت عنده أيّاما قلائل . فاستأجرت سفينة وركبت فيها قاصدا للجزائر . فسارت السفينة فرسخين تقريبا ، ثمّ وقفت على الطين فبقيت واقفة يوما وليلة ، ثمّ سارت فرسخا أو أكثر ، ثمّ وقفت كالأوّل ، ثمّ سارت وهكذا . فتعجّب أهل السفينة وقالوا : ما جرى هذا قطّ على سفينتنا . فتفكّرت أنا وقلت في نفسي : هذا الشهر جمادى وصارت زيارة رجب قريبة وأنا تركتها وقصدت الجزائر . ولا يكون هذا التعويق إلّا لهذا . فقلت لصاحب السفينة : إن أردت أن تسير سفينتك فأخرجني منها . وقلت له الكلام فتعجّب . فقلت له : إنّ قدّامنا في حقروص رجلا من إخواننا . فأنا أخرج إلى منزله حتّى تصل السفينة إلى مقابل منزله فنخرج أثاثنا . فأخرج معي رجلا ليدلّني على الطريق . فلمّا خرجنا ومشينا ، جرت السفينة ، وقد تقدّمتنا فوصلنا إلى منزل ذلك المؤمن وأرسل غلامه وتبع السفينة حتّى أتى بأسبابي منها . فبقيت عند ذلك المؤمن أيّاما قلائل وسافرت أنا وهو إلى زيارة رجب ، ثمّ زرنا مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ثانيا . فلمّا فرغنا من الزيارات ، أتينا إلى منزل ذلك الرجل المؤمن في حقروص وكان على شاطئ الفرات . وكان له مجلس فوق غصن شجرة قويّ في وسط الماء ، والسفن تجري من تحته . فما رأيت مكانا أنزه ولا ألطف ولا آنس منه . وكانوا في النهار يصيدون الحجل والدرّاج ونأكله في اللّيل وماء الفرات . ولا تسأل عن عذوبته ولطافته وحلاوته وبركته ؛ لأنّه ورد في الحديث أنّه يصبّ فيه ميزاب من ماء الجنّة كلّ يوم . وفي الحديث أنّه كان